|
|
| رصد استتار الزهرة تحت القمر كما تم تصويره من فريق التصوير بقسم الفلك بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة |
تظهر السماء ليلاً وقد زُينت بالكواكب والنجوم وهي تنتقل من المشرق إلى المغرب في حركة منتظمة وتناسق بديع ويُطلق عليها الحركة الظاهرية¡ وهي ناتجة من دوران الأرض حول محورها من الغرب إلى الشرق. ويتفاوت لمعان الأجرام السماوية¡ ومن أشدها لمعاناً بعد الشمس والقمر كوكب الزهرة الذي يطل علينا هذه الأيام بعد المغرب على الأفق الغربي بلونه الأبيض الزاهر والذي اشتق اسمه منه. ويعتبر كوكب الزهرة ثاني كواكب المجموعة الشمسية قرباً إلى الشمس لذا فهو دائماً قريب منها ويظهر لمن يراقبه بالمنظار وقد تشكل بأطوار القمر الأولى وذلك لأنه كوكب داخلي. ونظراً لاختلاف مواقعه بالنسبة للأرض أثناء دورانه حول الشمس فهو كما يزين الأفق الغربي بعد غروب الشمس هذه الأيام فهو قد يزين الأفق الشرقي قبل طلوع الشمس في أوقات أخرى. وخلال هذه الانتقالات للزهرة فقد يتفق وجوده والقمر على خط واحد فيحدث لهما تلاق واستتار فيتوارى كوكب الزهرة خلف القمر وذلك لأن الأخير اقرب إلينا¡ وهذا مشابه لظاهرة كسوف الشمس.
وتوضح ظاهرة الاستتار هذه اتجاه حركة القمر الطبيعية حول الأرض وهو من الغرب إلى الشرق- وهو نفس اتجاه حركة الأرض حول محورها - إذ يقطع بهذه الحركة في كل ليلة حوالي 13 درجة (أي منزلة قمرية)¡ وهذه من الحركات التي كانت معروفة لدى علمائنا الأوائل وقد استعار ابن دقيق العيد حركة القمر الذاتية باتجاه الشرق بقوله :-
الحمـــدُ لله كم أسموا بعزمي في * نيل العُـــلا وقضـاءُ الله ينكـسُهُ
كأنني البدرُ يبغي الشرق والفلكُ * الأعلى يعارضُ مسراه فيعكسه
وكان استتار لكوكب الزهرة خلف القمر يوم الاثنين 3 جماد الآخرة 1428هـ¡ ونظراً لكروية الأرض واختلاف الليل والنهار فان موعد وكيفية مشاهدة هذه الظاهرة سيختلف من مكان إلى آخر على سطح الأرض فمناطق لن تتمكن من رؤية الاستتار بينما في مناطق أخرى ستشاهد الزهرة وهي تمر بمحاذاة القمر مثل الجزائر العاصمة بينما في مناطق سيحدث الاستتار فيها ظهراً مثل تونس وأخرى عصراً مثل طرابلس¡ وفيهما يمكن مراقبة الزهرة وهي تبزغ من الجانب الآخر للقمر في إشارة لنهاية الاستتار وذلك قبل الغروب. أما المناطق التي يحدث فيها الاستتار قبيل غروب الشمس فهي الواقعة في النصف الجنوبي من الجزيرة العربية وكذلك السودان وشمال ووسط الصومال. ويكون الزهرة وقت الاستتار في طور التربيع¡ ويكون قطرها الظاهري كبيرا جدا بالمقارنة مع النجوم البعيدة لذلك لا يحدث استتارها فجاءه كما يحدث للنجوم لكنه يحتاج إلى ما يقرب من دقيقة كاملة. وإذا أخذنا مساحة المملكة الشاسعة من الشمال إلى الجنوب أو من الشرق إلى الغرب فسنلاحظ الترتيب الزمني المتناسق لظاهرة الاستتار وهو كما يلي:
ففي تبوك 6:38 وفي الدمام 6:51
وفي المدينة المنورة 6:48 وفي الرياض 6:52
وفي جيزان 7:08 وفي مكة المكرمة 6:55
وبملاحظة التسلسل الزمني لمراقبة الاستتار والتوزيع الجغرافي المتناسق له فانه لا يمكن الاقتناع أو تصديق من يقول انه رأى الاستتار وهو في المناطق الخارجة عن نطاق إمكانية رؤيته أو في زمن لا يتفق مع التسلسل الزمني والترتيب الجغرافي¡ وفي هذا نجد أن هنالك تشابه كبير بين هذه الأوضاع وبين ما يحدث لرؤية الهلال وتحديد مناطق إمكانية رؤيته من عدمه¡ وظهور من يتوهم رؤيته وهو بعيد كل البعد عن ارض الواقع وعن زمن الحدث.
د. حسن بن محمد باصرة- رئيس قسم الفلك بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة
1 / 6 / 1428 هـ المصدر: جمعية الفلك بالقطيف

|
|